محمد بن جرير الطبري
25
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون * لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون * سلام قولا من رب رحيم ) * . يعني تعالى بقوله : هم أصحاب الجنة وأزواجهم من أهل الجنة في الجنة ، كما : 22357 حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : هم وأزواجهم في ظلال قال : حلائلهم في ظلل . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعضهم : في ظلل بمعنى : جمع ظلة ، كما تجمع الحلة حللا . وقرأه آخرون : في ظلال وإذا قرئ ذلك كذلك كان له وجهان : أحدهما أن يكون مرادا به جمع الظلل الذي هو بمعنى الكن ، فيكون معنى الكلمة حينئذ : هم وأزواجهم في كن لا يضحون لشمس كما يضحى لها أهل الدنيا ، لأنه لا شمس فيها . والآخر : أن يكون مرادا به جمع ظلة ، فيكون وجه جمعها كذلك نظير جمعهم الحلة في الكثرة : الخلال ، والقلة : قلال . وقوله : على الأرائك متكئون والأرائك : هي الحجال فيها السرر والفرش : واحدتها أريكة ، وكان بعضهم يزعم أن كل فراش فأريكة ، ويستشهد لقوله ذلك بقول ذي الرمة : . . . * كأنما تباشرن بالمعزاء مس الأرائك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22358 حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، في قوله : على الأرائك متكئون قال : هي السرر في الحجال . 22359 حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن حصين ، عن مجاهد ، في قول الله : على الأرائك متكئون قال : الأرائك : السرر عليها الحجال .